الجامعة الإفتراضیة أحد الأنماط الجدیدة فی التعلیم الدینی

Document Type: Takhasosi

Author

استاذ فی کلیة الکوت الجامعة فی واسط/ رئیس رابطة خریجی جامعة المصطفى (صلی الله علیه وآله) العالمیة فی العراق

Abstract

عظم الله العلم وشرفه فکانت أول کلمة أوحاها الله لنبیه «اقرأ» ورفع حامله درجات فقال عّز وجّل: ﴿یَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِینَ آمَنُوا مِنْکُمْ وَالَّذِینَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ»؛ (المجادلة، 11) وفرضه على کل مسلم فقال خاتم أنبیائه9: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِیضَةٌ عَلَى کُلِّ مُسْلِمٍ»؛ (الشهید الثانی، 1041: 11) وایضاً بین العلم والعبادة فقال: «باب من العلمنتعلمه أحب إلینا من ألف رکعةٍ تطوعاً»؛ (المصدر نفسه: 121( وقارن أمیرالمؤمنین7 بین العلم والمال قائلاً لصاحبه: «یَا کُمَیْلُ! الْعِلْمُ خَیْرٌ مِنَ الْمَالِ، الْعِلْمُ یَحْرُسُکَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ وَالْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ یَزْکُو عَلَى الْإِنْفَاقِ وَصَنِیعُ الْمَالِ یَزُولُ بِزَوَالِهِ»؛ (المصدر نفسه: 114( وبین أهل بیت العصمة: ثواباً کبیراً لسالک طریق العلم فأخبرنا نبینا الأعظم9 وأهل بیته: حیث قال: «من غدا فی طلب العلم أظَّلت علیه الملائکة وبورِک له فی معیشته ولم ینقص من رزقه»؛ (المصدر نفسه: 146( کما نبه أهل العصمة: على الإهتمام بنوع العلم وصفته حتى لا تملأ نفس الإنسان بما یضرها أو على الأقل بما لا ینفعها ففی احد الأیام دخل رسول اللهالمسجد فإذا جماعة قد طافوا برجل. 
فقال: ما هذا؟ 
فقیل: علامة. 
فقال، وما العلامة؟ 
فقالوا: أعلم النَّاس بأنساب العرب ووقائعها وأیام الجاهلیة والأشعار العربیة. فقال: «ذَاکَ عِلْمٌ لَا یَضُرُّ مَنْ جَهِلَهُ وَلَا یَنْفَعُ مَنْ عَلِمَهُ»، ثم قال: «إنَّمَا الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ: آیَةٌ مُحْکَمَةٌ أَوْ فَرِیضَةٌ عَادِلَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَمَا خَلَاهُنَّ فَهُوَ فَضْل‌. (الکلینی، 1407، ج 1: 62)
هذا کله وباختصار یشیر لنا على الباعث الدینی الذی یحثنا على طلب العلم ونشره وحیث تشهد المجتمعات المعاصرة تحدیات عدیدة فرضت نفسها على طبیعة الحیاة فیها وأسلوب عملها وعمل منظماتها المختلفة من أبرز هذه التحدیات ما تشهده تلک المجتمعات من تقدم فی تقنیات المعلوماتیة والإتصالات الحدیثة. فلم یشهد عصر من عصور التقدم التقنی الذی شهده هذا العصر فی مناح متعددة من أهمها الثورة الهائلة التی حدثت فی تقنیات الإتصالات والمعلومات والتی توجت أخیراً بشبکة المعلومات الدولیة (الإنترنت). فالثورة التکنولوجیة المتمثلة فی تکنولوجیا المعلومات والإتصالات أسهمت فی تغییر طبیعة الحیاة وشکل المؤسسات... ومن بینها المؤسسات التعلیمیة على نحو جذری خاصة فی الدول المتقدمة. 
هذه التغیرات جعلت الحاجة ماسة إلى تعلیم من نوع جدید یستوعب تکنولوجیا المعلومات والإتصالات ویستفید منها فی تقدیم تعلیم یزود تلامیذه بعقلیة ناقدة وواعیة قادرة على التعامل مع طوفان المعلومات والإفادة منها، ویراعى ظروف المتعلمین ویتجاوز حدود الزمان والمکان، ولا یشترط التواجد المتزامن للمتعلمین مع المعلم فی المکان نفسه، وتمثل ذلک فی التعلیم عن بعد. 
والواقع أنه لم تستطع تقنیة من تقنیات الإتصال أن تستحوذ على اهتمام رجال التربیة والباحثین التربویین على المستوى الدولی، مثلما فعل الإنترنت وشبکة العالمیة ففی حالة المذیاع مثلا استغرق الوقت أربعین سنة لیصل عدد مستخدمیه خمسین ملیون شخص، واحتاج التلیفزیون إلى ثلاثة عشر عاماً لیصل إلى مثل هذا العدد من الناس، ولکن الأمر مع الإنترنت لم یستغرق سوى أربع سنوات، حیث استطاعت تلک التقنیة أن تتیح لکل فرد من أفراد المجتمع- ومن بینهم الطلاب- إمکانیة الدراسة والتعلم بطریقة تسمح له بالتحکم فی ذلک وفق حاجاته وإمکانیاته بغض النظر عن موقع وجوده الجغرافى، ومکنت من الإستفادة من المکتبات الإلکترونیة، والکتب الإلکترونیة، وقواعد البیانات عند الطلب، والمحادثات ذات الإتصال المباشر وخدمات المعلومات الأخرى والبرامج الثقافیة المختلفة من خلال قیام العدید من معاهد التعلیم الإلکترونیة والجامعات الإفتراضیة (الإلکترونیة) بتوفیر برامج عدیدة على الشبکة الإلکترونیة (الإنترنت) یمکن للدارسین من جمیع أنحاء العالم الإلتحاق بها وما على الدارس منهم إلا أن یفتح موقعاً معیناً ویدخل رقمه السری فیحصل على نص المحاضرة والأسئلة التی یجیب علیها کما یمکن إجراء الإختبارات والمشارکة فی الحوار مع الدارسین الآخرین والمحاضر أو المشرف الأکادیمی.

Keywords

Main Subjects


  1. القرآن الکریم.
  2. کلینی، محمد بن یعقوب (1407). الکافی. تحقیق علی اکبر المختاری. تهران: دار الکتب الإسلامیة.
  3. الشهید الثانی، زین­الدین بن علی (1401). منیة المرید فی أدب المفید والمستفید. تحقیق علی اکبر المختاری. قم: مکتب الأعلام الإسلامی.
  4. الأحمری، سعدیة (2015). التعلیم الإلکترونی. محاضرة فی تقنیات التعلیم القیت فی وزار التربیة. قاهره: وزارة التربیة والتعلیم.
  5. الحصری، أحمد کامل (2002). أنماط الواقع الإفتراضی وخصائصه وآراء الطلاب فی برامجه. مجلة تکنولوجیا التعلیم. الجمعیة المصریة لتکنولوجیا التعلیم. المجلد الثانی، الکتاب الأول: 46-3.
  6. الدهشان، احمد علی (2007). الجامعة الإفتراضیة أحد الأنماط الجدیدة فی التعلیم الجامعی. ورقة عمل مقدمة إلى المؤتمر القومی الرابع عشر لمرکز تطویر التعلیم الجامعی. بجامعة عین شمس.
  7. سمیر علی. الـتـعلیـم الإفتراضی الـتـعلیـم الـخـلـیـط. موقع تکـنـولـوجیـا التـعلـیـم: htm2http://www.khayma.com/education-technology/newl
  8. العبیدی، قاسم (2013). التعلیم الإفتراضی: الواقع والطموح. مجلة علوم وتکنلوجیا. الأردن: جامعة فلادلفیا. العدد 10.
  9. العزی، وفاء رفعت (2013). التعلیم الإفتراضی فی العراق واقع لم یتحقق بعد. مؤسسة النور للثقافة والأعلام.
  10. علی، فیاض عبدالله. حسون، رجاء کاظم. و حیدر عبود نعمة (2009). التعلیم الإلکترونی والتعلیم التقلیدی: دراسة تحلیلیة مقارنة. کلیة بغداد للعلوم الإقتصادیة الجامعة. العدد11: 294-269.